الشيخ محمد الصادقي

55

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والأولى هما من المداخل الآفاقية إلى إضلال الإنسان ، وحينئذ تنسد عليه كل منافذ الصراط المستقيم . فقد يقعد لهم الشيطان « صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » قعدة شيطانية تحلّق على هذه الجهات الأربع ، حصرا في الشهوات وحسرا عن العقليات ، والنتيجة الحاسمة : « وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ » حيث يتلفتون إلى الشيطان ويتفلّتون عن الرحمن ، ثم يبقى أقلهم وهم المخلصون : « قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ( 38 : 82 ) . أجل ، ولأن « صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » ليس طريقا حسيا ، فالجهات الأربع في قعدة الصراط - الإبلسية - كذلك ليست هي الجهات الحسية الجغرافية - وهي ستة - بل هي الجهات المعنوية التي تعني الحياة الإنسانية ، الناحية منحى الصراط المستقيم من تعمير مثلث زمان التكليف بإحكام العقلية الإنسانية وأحكامها على ضوء الفطرة والوحي ، وحصر الأهواء الطائشة وأسرها عما لا يحل . ذلك ، وفي نظرة أوسع نرى « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ » تحلقان على كافة الآيات الآفاقية ، ثم « عَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ » تشملان كل الآيات الأنفسية ، ثم « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » تعم كافة الآمال والأحوال المستقبلة ، مقبولة لديك أو محتملة ، واقعة أو متخيلة ، فمنها الحياة البرزخية والحياة الأخرى حيث يأتينا منهما نكرانا لهما أم تزييفا لموقفهما حتى لا تؤثرا في صالح الأعمال . و « من خلفهم » تشمل كل خلف للكون ، ومنها هل له من خالق ؟ حيث يتفلسف ماديا لاثبات أزلية المادة ، أم في تفلسف آخر يقرر أصول الفلسفة المنحرفة كالأزلية الزمانية للعالم ، ووحدة حقيقة الوجود بين الخالق والمخلوق ، ومسانختهما لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، وغل يدي الخالق حيث الواحد لا يصدر منه إلا واحد ، وما أشبه من خلاف العقل والنص كتابا وسنة . أم القول بالتعدد اللاهوتي ثنويا أو ثالوثيا وما أشبه من الخرافات